لو كنت وزيرة في الدولة العتيدة

<p style="text-align: right;"><img src="https://s3.eu-central-1.amazonaws.com/alfousol/Images/1615031514100.jpg" style="width: 300px;" class="fr-fic fr-dib">ل<span style="font-size: 18px;">و كنت وزيرة في الدولة العتيدة</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">بقلم لينا وهب</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;"><br></span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">موارد الرزّق جفّت في البلاد على</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">ما كان في الأرض من خصبٍ وتموين</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">وأفقرت من بنيها المخلصين</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">وقد كانت تعجّ قديماً بالملايين</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">أمّا النّيابة عن شعبٍ يسير إلى</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">قبرٍ فملهاة تخدير وتسكين</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;"><br></span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">تستوقفني هذه الأبيات للشاعر إبراهيم المنذر وما تختزنه من معانٍ مبطنة وواضحة في آن يمكن توظيفها لتوصيف وضع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يمر بها لبنان نتيجة الفساد والجور والظلم المتفشي علناً.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">في هذا السياق أتابع كتابة الجزء الثاني من هذا المقال حول البند الثاني: ضبط سعر صرف الدولار لتحريك عجلة الاقتصاد.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">كما هو معلوم فإن لبنان ليس بلداً فقيراً البتة، فلبنان على صغر حجمه إلا أن موقعه الجغرافي استراتيجي جداً تجارياً وهو غني بالموارد الطبيعية والثروات المتعددة والمختلفة إضافةً &nbsp;لتميزه بالموارد البشرية من الأدمغة والكفاءات المهملة إلى حد التصدير .</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">لا بد أولاً من طرح الأسئلة التالية لتشخيص المشكلة جيداً قبل طرح قليلٌ من الحلول الممكنة &nbsp;الكثيرة:</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">كيف ولماذا ومتى بدأ تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار؟</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">كيف ولماذا ومتى ظهرت ونشطت السوق السوداء للصرف؟</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">من المسؤول عن السياسات المالية والمؤتمن على أموال الوطن والمواطنين؟ ومن يضع الخطوط الحمراء لمنع المساءلة والمحاسبة ولماذا وبأي منطق؟</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">&nbsp;إن قرار حجز أموال المودعين بالعملة الصعبة من قبل المصارف وبرعاية هندسيات حاكمية مصرف لبنان المالية، وظهور ما يسمى السوق السوداء منذ عام تقريباً وحتى ساعة كتابة هذا المقال لا شك بأنه كان الضربة القاضية في خاصرة الاقتصاد اللبناني. الأمر الذي أدّى إلى انهيار الليرة وفقدان ثقة المستثمرين أو الراغبين بالاستثمار في البلاد وبالتالي العزوف عنه وهذا ما شهدناه من إقفال عدد من المتاجر الكبيرة والصغيرة على حد سواء ناهيك عن إلغاء عقود وعدول كثير من الاستثمارات الأجنبية نتيجة تزعزع الثقة وعدم استقرار السوق المالي وانهيار العملة المحلية.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">وبما أن المشكلة الاقتصادية الأساس تبدأ من المصارف فإن الحل بلا ريب يبدأ أيضاً من المصارف وعلى رأسهم حاكمية مصرف لبنان. هنا لا بدّ من الإشارة إلى أن كل من يضع خطوطاً حمراء للتدقيق والمحاسبة والمراقبة والمساءلة شريك في الفساد وإلى ما وصلت إليه البلاد من تدهور اقتصادي ومالي.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">مبدئياً هناك ثلاث خطوات يمكن البدء بها في سبيل إنقاذ وضع لبنان الاقتصادي ما إن تحرك أصحاب الضمير من المسؤولين السياسيين والحزبيين بهذا الاتجاه، طبعاً إن كان بينهم صاحب ضمير حي وقوي فعلاً، وليكن إعلان ذلك حرباً ضروساً على الفساد فعلاً لا قولاً :</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">أولاً: وقف سرقة المودعين بالعملة الصعبة والسماح لهم بحقوقهم في سحب ما يشاؤون من أموالهم بالعملة الصعبة أي الدولار بحيث يوفر ذلك ضخ كمية كبيرة من الدولار في السوق الداخلي للبلد مما يعيد الاعتبار لسعر صرف الليرة مقابل الدولار ويقضي على السوق السوداء. هذا الأمر من شأنه أيضاً إعادة بناء الثقة مع المصارف، وبالتالي تحريك عجلة الاقتصاد، &nbsp;وعودة الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الأنشطة الاقتصادية من تجارة وصناعة وسياحة.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">ثانياً: لا يمكن أن يتحقق البند الأول من غير محاسبة فعلية وجدية وتخطي كل الخطوط الحمراء وعلى وجه الخصوص تلك الطائفية منها إضافةً لتخطي اعتبار المحسوبية الحزبية في المساءلة والمحاسبة. الأمر الذي يستدعي قضاة أبطال وقضاء متحرر من القيود السياسية والطائفية، فلا يُسأل عن لومة لائم في طريق الحق ولا أحد فوق القانون حتى رجال الدين.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">ثالثاً: وهذا البند لا يتحقق من دون البند الثاني ليتم السعي نحو قطف أي مساعدات واستثمارات أجنبية في سبيل إعادة الحياة للاقتصاد اللبناني بشروط ميسرة تكفل حقوق جميع الأطراف وتسهم في توفير فرص عمل وعدد كبير من الوظائف للبنانيين.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">رابعاً: تشكيل حكومة وطنية لا تستني أي فئة من فئات الوطن، تتضافر فيها الجهود لإنقاذ البلاد من الأزمات التي يمر بها.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">خامساً: الدعوة إلى مؤتمر تأسيسي لإعادة النظر في النظام السياسي اللبناني الطائفي المهترئ والذي أوصل لبنان إلى ما أوصله إليه والاتفاق على نظام جديد يكفل مصلحة كل الوطن بحيث يستطيع كل مواطن لبناني أن يعيش بكرامة وعدل وحرية ورفاهية داخل وطنه تحت سقف القانون العادل، بعد دراسة جميع القوانين وإلغاء ما يشرع الفساد وزيادة ما يضمن المحاسبة والمساءلة ويكفل الحريات والحقوق بعدل.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">أخيراً وطبعاً ليس آخراً، لو كنت وزيرة إعلام على سبيل المثال لا الحصر لكنت سأصدر قرار لمؤازرة كل من القضاء والقوى الأمنية في المراقبة والمساءلة ومكافحة الفساد وذلك من خلال السماح لمندوبين من الوسائل الإعلامية مواكبة عمل المراقبة والمحاسبة والمساءلة عن كثب ونقل الصورة كاملة للشعب انطلاقاً من منطق أن الإعلام هو السلطة الرابعة وهمزة الوصل بين الشعب والحكومة.</span></p><p style="text-align: right;"><span style="font-size: 18px;">أما الآن بما أنه الجميع عاجز، مكتوفين الأيدي ومكمكمون عن اتخاذ القرارات للتقدم خطوة في اتجاه ما ذكر آنفاً، ولا يوجد حتى الساعة مسؤول بطل من بلادي يستطيع الوقوف بوجه مافيات الفساد وإشهار سيف الحق في وجه الظلم والفساد ددوالجور، فإن التعويل سيكون على الشعب. بانتظار بارقة أمل في تحركٍ ما مُثمر بعيداً عن غوغائية قطع الطرقات والتخريب والتكسير الذي يضر ولا يفيد</span></p>